
في تصعيد خطير، رفع مجلس القضاء الأعلى في الساعة 16:30 عصر أمس الحصانة القضائيّة عن أربعة قضاة ممن يقودون الحركة من أجل قانون جديد للسُّلطة القضائيَّة و الإشراف الكامل على الانتخابات: المستشار هشام البسطويسي (في أقصى يسار الصورة إلى اليسار)، و رئيس نادي قضاة الإسكندريَّة محمود الخضيري (في الصورة اليمني أدناه) و الأخوين محمود و أحمد مكي (في وسط الصورة إلى اليسار و في الصورة اليسرى أدناه، على الترتيب).
السبب: تقدُّم قاضٍ بشكوى مدعيا أنَّ القضاة الأربعة اتَّهموه ظلما بالتَّواطؤ في تزوير الانتخابات في اللجنة التي أشرف عليها في المنصورة أثناء انتخابات مجلس الشَّعب. رفع مجلس القضاء الأعلى الحصانة عنهم لكي يمكن استجوابُهم أمام نيابة أمن الدَّولة العليا.
أولا، هذه هي نفس المناورة التي لجأت إليها الحكومة لوضع النِّقابات المهنيَّة تحت الحراسة. القصَّة هي ذاتُها كلَّ مرَّة: تحريضُ مهنيٍّ موالٍ للحكومة على تقديم بلاغ كاذب، و بِهذا تتوفَّر الذَّريعة للحكومة للتَّدخل و تحييد خصومها. من الجليِّ أنَّ هذا التَّكتيك بحذافيره استُخدِم أيضا لتدمير أحزاب المعارضة التي فجأة لم تعد مطاوعة (الشَّعب في 2000 و الغد في 2005). فرِّق تَسُد.
ثانيا، هذه الواقعة أخطر بكثير لأنَّها تتعلق بجناح من سلطات الدَّولة. لم تتدخَّل الحكومة بِهذا السُّفور لقمع القضاة المستقلِّين منذ أغسطس 1969. السَّبب المباشر هذه المرَّة هو اعتصامٌ 1 يخطِّط القضاة له في ناديهم في الإسكندريَّة الجمعة المقبلة، لأجل الاعتراض على فرض مجلس القضاء الأعلى السرية التامة على مشروع قانون السُّلطة القضائيَّة. رئيس المجلس فتحي خليفة لا يُبدي روح ندِّيَّة الزَّمالة و يتعمَّد المراوغة فيما يتعلَّق بمشروع قانونٍ عَمِلَ القضاة على تدقيقه و تنقيحه لسنوات، و هو ليس سلوكا جديدا عليه 2.
و لتسوء الأمور أكثر، فقد تسرَّبت أنباء عن أن مشروع مجلس القضاء الأعلى لا تحقِّق أيًّا من مطالب القضاة، بل تتعمَّد تقنين طموح السُّلطة التنفيذيَّة إلى القوَّة. و مما يدلُّ على ذلك: المُسوَّدة تَزيد سنَّ تقاعد القضاة من 68 إلى 72 عاما، في مخالفة سافرة لمعتقد أغلب القضاة. ففي اجتماع الجمعيَّة العموميَّة المنعقد في 16 ديسمبر 2005 صوَّت 3,706 قاضيا من 4,732 ضدَّ زيادة سنِّ التَّقاعد 3 الذي هو في حقيقته مناورة الهدف منها الحوْلُ دون ترقِّي القضاة الأصغر و إطالة مدة الطيِّعين و المتآلفين مع النِّظام من الكبار منهم.
اعتصام القضاة سيجري كما خُطِّط له، و المؤكَّد أنَّه سوف يجذب الآن المزيد من الانتباه و ربما المشاركة من المتردِّدين ممن يمسكون العصا من المنتصف. على الأرجح أن خطوات الحكومة الأخيرة غير المدروسة ستُفهم على أنَّها ليست فقط مناهَضة للقضاة الإصلاحيِّين، بل هجوم على كيان القضاء كلِّه. كلُّ الأعين تتَّجه إلى بولكلي في الإسكندرية غدًا. لننتظر و لنشاهد هذا التطَّور الدِّراميَّ في الأحداث.
- بهيّة
الجمعة المقبل: القضاة يعتصمون في نادي الإسكندرية http://www.al-araby.com/articles/996/060212-996-fst01.htm.
هذه المقالة نشرت بالإنجليزية بعنوان Escalation في موقع بهيَّة Baheyya: Egypt Analysis and Whimsy يوم الخميس 61 فبراير 2006، و تُرجمت بتصريح من المؤلفة، و الأصل منها موجود في http://baheyya.blogspot.com/2006/02/escalation.html
جميع الحقوق للمقالة الأصلية و للترجمة محفوظة لبهيّة.
بهيّة 2005-2006 by Baheyya©